أحمد ابراهيم الهواري
69
من تاريخ الطب الإسلامي
يقول المقريزي : إن أول من بنى البيمارستان في الإسلام ودار المرضى هو الوليد بن عبد الملك الخليفة الأموي سنة 88 هجرية وجعل فيها الأطباء وأجرى لهم الأرزاق وأمر بحبس المجذومين لئلا يخرجوا وأجرى عليهم وعلى العميان الأرزاق . وكان في البيمارستان طريقان للعلاج . علاج خارجي أي أن المريض يتناول الدواء من البيمارستان ثم ينصرف ليتعاطاه في منزله ، وعلاج داخلي يقيم المريض في أثنائه في البيمارستان في القسم والقاعة الخاصة بمرضه حتى يشفى . ففي الطريقة الأولى كان الطبيب يجلس في محل خاص ويعاين المرضى ويعطيهم العلاج اللازم ؛ وبما أن هذه المعاينة وهذا العلاج كان يتمان في البيمارستان غالبا فقد كان يجتمع التلاميذ بحضرة أستاذهم يعاينون معه المريض ويعرفون كيفية استدلاله على المرضى من أعراضه وعلائمه ، وجملة ما يصفه له ، والعلاج الذي يعالجه به ، ومقدار الأدوية والعقاقير التي يوصى بها وطريقة استعمالها . يروى ابن النديم وكان معاصرا لمحمد بن زكريا الرازي نقلا عن شيخ من أهل الري ( أن الرازي وكان شيخا كبيرا كان يجلس في مجلسه ودونه تلاميذه ودونهم تلاميذهم ودونهم تلاميذ أخر وكان يجيئ الرجل فيصف ما يجد لأول من تلقاه فإن كان عندهم علم وإلا تعداهم إلى غيرهم ، فإن أصابوا وإلا تكلم الرازي في ذلك « 1 » . إن هذه الطريقة تشبه إلى حد كبير الطريقة المتبعة الآن أو التي يجب أن تتبع في حالة مداولة الأطباء عن فحص المريض consulation فإن الأطباء بعد أن يعاينوا المريض يجتمعون للمداولة في غرفة خاصة ويبدأ الحاضرون بإبداء آرائهم في حالة المريض متدرجين من أصغرهم سنا إلى أكبرهم ؛ وذلك لأن الأطباء الكبار والمشهورين إن أبدوا رأيهم في ذلك ربما خجل الطبيب الأصغر منهم بحكم سنه وإجلاله للطبيب الأكبر منه سنا ومقاما من إبداء رأى يخالف ذلك ، وقد يكون أحيانا أحسن من رأى غيره وأقرب إلى الصواب والخلاصة أن دراسة الأطباء لحالة المريض بجانب سريره ومطالعاتهم في البيمارستانات وأخذهم دروسا عملية كانت تعد في تلك العهود - وكانت العلوم فيها على الأغلب الأعم نظرية ذات أهمية خاصة بالنظر لأهمية الطب والتبعة التي تقع على عاتق المشتغل به وللمهارة التي تستلزمها هذه المهنة .
--> ( 1 ) - الفهرست طبعة مصر صفحة 415 وطبعة ليبزك صفحة 299 .